الإثنين 8 ربيع الثاني 1440 | 17 كانون1/ديسمبر 2018

الشباب والصحة النفسية

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
بقلم الدكتور العربي عطاء الله استشاري نفسي

في العاشر من أكتوبر من كل عام تحتفل منظمة الصحة العالمية  باليوم العالمي للصحة النفسية ، وفي هذا العام أعلنت عن شعارها وهو " الشباب والصحة النفسية في عالم متغير "
Young People And Mental Health In a Changing World
وفي الحقيقة فإن الشباب هم عماد أي أمة من الأمم وهم مستقبلها الذي تبنى عليه طموحاتها وآمالها وأي ضرر يلحق بهذه الفئة العمرية فإنه لا شك يؤثر على مستقبل الدولة ، ولذلك من المهم الإهتمام بهذه الفئة لتحقيق النهضة والتقدم .
هناك تباين بين الشباب من مجتمع لآخر بسبب إختلاف المجتمعات في الأوضاع الديموغرافية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، وبحسب الأمم المتحدة فإن سن الشباب يبدأ من عمر 15 حتى عمر 24 عام .
هناك أسباب كثيرة تدفعنا للإهتمام بالصحة النفسية للشباب ، سنذكر ما أفردته التقارير الدولية والدراسات البحثية في هذا الموضوع .
لقد توصلت البحوث إلى أن حوالي 50% من جميع اضطرابات الصحة النفسية على مدى العمر تظهر بحلول سن 14 عام و75 % منها تظهر عند سن 24 عام ، وبحسب تقرير لجنة الصحة النفسية في نيوزيلاندا عام 2011 فإن العديد من الإضطرابات النفسية تبدأ في مرحلة المراهقة ، والإضطرابات أكثر إنتشارا في هذه الفئة العمرية مقارنة بالبالغين .
في حين يشير تقرير الصحة النفسية بأستراليا عام 2016 ، حيث وجد أن هناك ارتباط ايجابي بين تقدم عمر الشباب واحتمالية حدوث مرض نفسي خطير ، حيث ارتفعت نسبة  الإحتمالية من 20.8% عند سن 15 عام إلى 27.4 % في الفترة من 19- 20 عام .
ونلاحظ من خلال هذه النتائج أن مرحلة الشباب ( المراهقة ) هي فترة حرجة في حياة الفرد حيث تحدث تغيرات كبيرة على الصعيد النفسي والفكري والإجتماعي والجسمي والأخلاقي ، ويواجه فيها الشباب العديد من التحديات سواء تحديات إجتماعية أو عاطفية أو أكاديمية ، ولذلك فإن هذه المرحلة من العمر هي ذروة ظهور العديد من الإضطرابات النفسية التي تؤثر على حياته ، وللأسف الشديد إن لم نحسن التعامل مع الشاب وتقديم الدعم له في هذه المرحلة ، فإنه سيكون معرض بشكل كبير للإنحراف .
وبالتالي أصبحت حماية الشباب من الإضطرابات النفسية بمثابة حماية لمستقبل الدولة بأكملها، إذ أن الشباب هم الأعمدة الرئيسية التي يتم الإعتماد عليها من أجل تحقيق التقدم والرفاهية للمجتمع ، وهناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الدولة ومؤسسات المجتمع المدني من أجل تحصين الشباب وزيادة مناعتهم ضد الإضطرابات النفسية ، ولهذا فهناك واجبات مطلوب من الشباب الإلتزام والتقيد بها في هذا العالم المتغير للحفاظ على صحتهم النفسية :
1- الحصول على وقت كاف من الراحة والإسترخاء .
2- قضاء وقت كاف مع الأهل والأصدقاء بعيدا عن الأجهزة الإلكترونية .
3- القيام بأشياء نافعة ومريحة للنفس .
4- ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم .
5- التعبير عن المشاعر الداخلية بحرية وبدون خجل .
6- التعامل مع الضغوط النفسية بطريقة إيجابية .
7- مخالطة الأشخاص الإيجابيين .
أما على المستوى المؤسسي ، فمطلوب :
1- تقديم الدعم اللازم للشباب على المستوى الأسري .
2- توفير التدريب والإستشارة اللازمة للوالدين والمربين ليكونوا قادرين على مساعدة الشباب في بناء مهاراتهم الحياتية .
3- دعم وتشجيع المؤسسات المعنية بالصحة النفسية على آداء دورها في تثقيف وتوعية المجتمع .
4- المساهمة في نشر حملات توعوية للقضاء على الوصمة المتعلقة بالإضطرابات النفسية .
5- تفعيل دور المسجد والمدرسة والجامعة في الشراكة مع المؤسسات المعنية بالصحة النفسية .

طباعةالبريد الإلكتروني