الإثنين 14 جمادى الأولى 1440 | 21 كانون2/يناير 2019

أنماط التربية الوالدية

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
بقلم  أ. مجدي نجم الدين جمال الدين بخاري
يعيش الإنسان خلال فترات حياته داخل العديد من السياقات المختلفة كالأسرة والمدرسة والأصدقاء والمهنة والنادي وغيره. وتظل الأسرة على الدوام هي المقر الأول لتنميط أشكال الاتصال والأفكار والمشاعر والسلوك والقيم والدوافع والاتجاهات وبناء الشخصية.
وهناك العديد من أساليب التربية داخل هذي الأسر منها الايجابي الذي يستند على الضبط والحزم ومنها ما يسبب الاضطرابات للأطفال كالتذبذب في المعاملة والتفرقة وغيرهم.
وقد أشار (حجازي، 2015) للعلاقة ما بين الوالدين والأبناء على محورين متقاطعين أحدهما الأفقي وهو محور الحب والكراهية والآخر هو المحور العمودي ويتمثل في المسائلة واللامسائلة مما شكل أربعة أنماط رئيسية لعلاقات الآباء مع الأبناء.
(1)    أسلوب الحزم في التربية
من أفضل أساليب التربية هو تربية الأطفال بمبدأ الحب غير المشروط المقترن بالحزم والمسائلة، فهو ينشأ أطفالاً أكثر نجاحاً في حياتهم المستقبلية، فهو الانضباط  الذي ينمي شخصية الأطفال دون اللجوء لأساليب القمع الخاطئة. وهو أسلوب يحتاج ثبات وصبر وحزم وتنقل من خلاله معلومة للطفل بأن الحياة ليست دائماً حلوة وعادلة ويجب أن نتعلم ألم الإحباط والخسارة.
الآثار على الطفل:
الانضباط يعلم الطفل التعاطف مع غيره لأنه جرب المعاناة، ويرافق ذلك الاحترام للناس وللقوانين وهؤلاء الأطفال هم أكثر الأطفال تحملاً للمسؤولية والاعتماد على النفس، مما يقوي شخصياتهم ويجعل ثقتهم بأنفسهم تزيد.
لديهم قدرة على اتخاذ القرارات دون تردد بكل حرية وشجاعة ويكونون سعداء في حياتهم.
(2)    أسلوب التسلط في التربية
عندما يتحول المربي لما يشبه الآلة التي تصدر الأوامر والنواهي والتعليمات وهو ناقد لأي سلوك للطفل (جاف عاطفيا) دون تقبل للطفل أو حب واحتواء.
باعتقاده أن احتضان وتقبيل الطفل عيب ولا يصح وينقص من هيبته.
شخصية مبرمجة منذ طفولته على القسوة والحرمان العاطفي فيمارسها على أطفاله ويحول ضغوطات العمل والحياة على الأطفال بالبيت.
الآثار عليه وعلى الطفل:
بالنسبة للمربي سيتحول القلق لديه إلى أعراض ومشكلات فسيولوجية وجسدية مثل اضطرابات النوم والمزاج والتفكير وارتفاع ضغط الدم والسكري والقولون وتساقط الشعر والصداع النصفي وغيره من الأمراض السيكوسوماتية.
بالنسبة للطفل فيصبح الطفل بمرور الوقت عنيد لأته سيدافع عن ذاته لشعوره بالتهديد والتحقير والإهانة.

ثم يتحول هذا العناد إلى تمرد ضد القوانين التي يطلبها منه المربي وأخيراً يتحول لعدواني.
استمرار المربي في أسلوب التسلط يحول الطفل لشخصية خنوعة هشة كأنها آلة تطيع وتسمع دون تفكير أو تحليل وهذا خطر عليه بتعطيله التفكير وظيفة العقل. 
فتظهر آخر الاعراض المرضية والتي تدعو المربي لطلب الاستشارة وهي:
الخوف المرضي والتبول اللاإرادي والتمارض والبكاء المستمر والتأتأة والتأخر الدراسي والهروب من المدرسة والانحراف والتدخين وغيره. 
(3)    أسلوب التدليل الزائد في التربية
عندما يتحول المربي لما يشبه الآلة التي تلبي الطلبات بضغطة زر دون طلب المقابل فيحضر كأس الماء والشنطة ويرتب أدوات الطفل وغير ذلك وكأن الطفل معاق جسدياً فيفقده مهارات التعلم ثم يتحول الطفل لاتكالي. 
المربي يقدم لطفله صورة غير واقعية عن الحياة وصعوباتها فلا يتعلم كيف يواجهها في المستقبل.
هذا نوع من الحماية الزائدة المبالغ فيها على حساب غيره ممن يعيش معه وعلى حساب قوانين المكان فينحاز له بطريقة تجعله يفقد فرصة التجريب والمحاولة والخطأ.
الآثار على الطفل:
يتحول الطفل لأناني عنيد عصبي ديكتاتور متحكم بأسرته بمطالبه الزائدة وعدم رضاه عن العطاء فيصبح غير محبوب اجتماعياً لأنه يتوقع حصوله على ما يريد ممن حوله دون محاسبة أو مقابل لأنه متمركز حول ذاته متكبر في نظر الآخرين.
بالتالي سيكون معرض للفشل اجتماعياً لأن لا أحد من أصدقاءه سيتحمل طريقته الفوقية في التعامل وسيكون معرض للفشل دراسياً لأنه لا يقبل نظام محاسبة المدرسة والقوانين.
وبالتالي سيشعر الطفل بعدم الرضا في الحياة وتنعدم لديه الثقة بالآخرين والنفس ولا يتحمل المسؤولية.
(4)الإهمــــــال
أحد الأساليب لإفساد الأطفال هو عدم تلبية احتياجات الطفل الأساسية المادية او النفسية أو كليهما من خلال ترك الوالدين لطفلهم دون رعاية أو تربية أو تشجيع على سلوك مرغوب فيه او الاستجابة له وتركه دون محاسبته على قيامه بسلوك غير مرغوب.
وقد ينتهج الوالدين او احدهما هذا الأسلوب بسبب الانشغال الدائم عن الأبناء وإهمالهم المستمر لهم.
فالأب يكون معظم وقته في العمل ويعود لينام ثم يخرج ولا يأتي الا بعد ان ينام الأولاد والأم تنشغل بكثرة الزيارات والحفلات او في الهاتف او على الانترنت او التلفزيون وتهمل أبناءها
او عندما تهمل الأم تلبية حاجات الطفل من طعام وشراب وملبس وغيرها من الصور

والأبناء يفسرون ذلك على أنه نوع من النبذ والكراهية والإهمال فتنعكس بآثارها سلبا على نموهم النفسي. ويصاحب ذلك أحيانا السخرية والتحقير للطفل فمثلا عندما يقدم الطفل للأم عملا قد أنجزه وسعد به تجدها تحطمه وتنهره وتسخر من عمله ذلك وتطلب منه عدم إزعاجها بمثل تلك الأمور التافهة كذلك الحال عندما يحضر الطفل درجة مرتفعة ما في احد المواد الدراسية لا يكافأ ماديا ولا معنويا بينما ان حصل على درجة منخفضة تجده يوبخ ويسخر منه، وهذا بلا شك يحرم الطفل من حاجته الى الإحساس بالنجاح ومع تكرار ذلك يفقد الطفل مكانته في الأسرة ويشعر تجاهها بالعدوانية وفقدان حبه لهم.
وعندما يكبر هذا الطفل يجد في الجماعة التي ينتمي إليها ما ينمي هذه الحاجة ويجد مكانته فيها ويجد العطاء والحب الذي حرم منه. 

الآثار على الطفل:
هذا الأسلوب في التربية يفسر هروب بعض الأبناء من المنزل الى شلة الأصدقاء ليجدوا ما يشبع حاجاتهم المفقودة هناك في المنزل.
وتكون خطورة ذلك الأسلوب المتبع وهو الإهمال أكثر ضررا على الطفل في سني حياته الأولى بإهماله ,وعدم إشباع حاجاته الفسيولوجية والنفسية لحاجة الطفل للآخرين وعجزه عن القيام بإشباع تلك الحاجات.
ومن نتائج إتباع هذا الأسلوب في التربية ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل كالعدوان والعنف أو الاعتداء على الآخرين أو العناد أو السرقة أو الإدمان أو الانتحار أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدين .

طباعةالبريد الإلكتروني