الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440 | 16 تموز/يوليو 2019

أهمية الحوار بين الزوجين وطرق تعزيز الحوار الزوجي

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

لماذا يعتبر والحوار بين الزوجين مفتاح التفاهم والانسجام؟ وما هي فوائد الحوار بين الزوجين؟ ما هي مجالات ومواضيع النقاش بين الأزواج؟ وكيف يمكن تفعيل وتعزيز ثقافة الحوار بين الزوجين؟
إذا كنتَ تعتقد أو تعتقدين أن انعدام الحوار بين الزوجين معاناة شخصية؛ نود أن نقول لكم في البداية أن الصمت الزوجي وانعدام الحوار بين الزوجين من أكثر مشاكل الزواج شيوعاً، ومعظم الأزواج يعتقدون أنهم أنهوا الكلام خلال السنوات الخمسة الأولى من الزواج، وأن كل ما هو جدير بالقول قد قيل سابقاً، ليقتصر الكلام على الفواتير والأقساط والشجار والأحاديث المختصرة...إلخ.
لكن؛ ما أهمية الحوار بين الزوجين؟ وما الفرق بين المحادثات التقليدية والمحادثة الهادفة والشخصية بين الزوجين؟ ثم كيف يمكن تعزيز الحوار بين الأزواج وتفعيله، وما هي قاعدة الدقائق العشرة للحوار الزوجي؟ وكيف يمكن أن يكون حوار الأزواج جذاباً وساحراً وملهماً ومفيداً؟ اقرأ لتعرف الأجوبة.

محتويات المقال (اختر للانتقال):
1- أهمية الحوار بين الزوجين
2- مجالات الحوار بين الزوجين
3- طرق تفعيل وتعزيز الحوار الزوجي
4- المصادر والمراجع

أهمية الحوار بين الزوجين
يعتبر الصمت الزوجي أو غياب الحوار بين الزوجين من الحالات الشائعة عموماً، وهناك مجموعة كبيرة من العوامل الذاتية والموضوعية لانعدام الحوار بين الزوجين أو حلول الصمت الزوجي ضيفاً ثقيلاً وبليداً على العلاقة، من هذه الأسباب مثلاً غياب التفاهم بين الزوجين عموماً أو الوصول لطريق مسدود في حل الخلافات العادية واليومية، والملل الزوجي، إضافة إلى إرهاصات الزواج التي يمر بها معظم الأزواج، والظروف الخاصة بأحد الزوجين أو ظروف العائلة ككل؛ وغيرها من العوامل التي تبطئ وتضعف التواصل بين الأزواج.

والملفت هنا أن أسباب الصمت الزوجي مهما تعددت واختلفت فإن حلها الأسرع والأنجح هو الحوار بين الزوجين، بمعنى آخر أن الأسباب التي تؤدي لانقطاع التواصل بين الزوجين لا يمكن حلها أو تجاوزها دون حوار، بالتالي فإن انقطاع الحوار يعني تفاقم هذه المشاكل وتطورها لتصبح أزمات مزمنة.
من جهة أخرى فإن الحوار الزوجي يعتبر وسيلة فعّالة لإدارة الشؤون الأسرية المختلفة وتجنب الحلول الانفرادية التي غالباً ما تنعكس سلباً على علاقة الشريكين، وسنتطرق لمجالات الحوار بين الزوجين في فقرة مستقلة، وقبل ذلك سنترك لكم بعض الملاحظات المهمة التي توضح أهمية الحوار بين الزوجين:

- في بداية التعارف وفترة الخطوبة ثم بداية الزواج يمتلك الشركاء رغبة كبيرة في الحديث عن مشاعرهما ومشاريع المستقبل والتفضيلات والتصورات...إلخ، هذه الرغبة تنخفض بشكل تدريجي بمرور الوقت، ويتحول الحديث غالباً إلى الأمور العملية وبشكل مختصر أو مجرد شجار وتبادل اتهامات، لذلك يحتاج الزوجان إلى جهد إرادي لفتح خطوط تواصل فعالية بينهما.

- الرجل الذي تزوجتِ به من عشر سنين لم يعد هو ذاته وهذا الطبيعي، والمرأة التي تزوجتها لم تعد كما كانت وهذا الطبيعي، فالإنسان يمر بانعطافات كثيرة وتغيرات كبيرة على مستوى الشخصية والسلوك والتفضيلات كما تعتبر تجربة الزواج بحد ذاتها عامل تغيير كبير، لذلك فإن الحوار الدائم بين الزوجين كفيل في جعل هذه التغيرات والاختلافات مفهومة، فالأزواج الذين يحافظون على الحوار الدائم لا يشعرون بهذا التغيير أو لا يرونه سلبياً على الأقل، فهم نتيجة الاتصال الدائم والفعال بينهما عايشوا هذا التغيير بأدق تفاصيله.

- إن الحوار بين الزوجين يعني أن تتوقف النزاعات المفاجئة والانقلابات الثورية، فكل شيء في مرمى النظر والمعرفة، حتى المشاعر السلبية ستبدو أوضح وأقل تأثيراً لأن الشريكان يتبادلان الحديث عنها في وقتها.

- على الرغم أن الحوار الهادف المقصود هو الحوار الشخصي الذي يتعلق بالمشاعر والأحاسيس والتجارب الشخصية بعيداً عن المسؤوليات والقرارات الأسرية؛ إلى أن ترسيخ هذا النوع من الحوار يعني بطبيعة الحال حواراً فعالاً في الشؤون الأسرية المختلفة.

- كما أن الحوار البنَّاء والدائم بين الزوجين من شأنه أن يعزز ثقافة الحوار العائلي، حيث يعتاد الأطفال على البوح والحديث الحر والمنفتح مع الأبوين، ويحمل الأطفال معهم ثقافة الحوار إلى بيت المستقبل.

مجالات الحوار بين الزوجين
ساعات يقضيها الخاطبون والعشاق في الحديث مع بعضهم، وقت أقل لحديثي الزواج، ووقت أقل بطبيعة الحال لقدامى المتزوجين!، فما هي المواضيع أو المجالات التي يجب أن يتحاور بها الزوجان بشكل دائم.

الحوار الشخصي أولاً
يعتبر الحوار عن الأمور الشخصية من تجارب يومية ومشاعر خاصة وأفكار وتصورات؛ أهم مجالات الحوار بين الزوجين، فهذا النوع من الحوارات من شأنه أن يحافظ على التفاهم الزوجي والمعرفة الزوجية.
وقد وجدت دراسة[1] أن هناك علاقة وثيقة بين مقدار الوقت الذي يقضيه الزوجان في الحوار وبين رضاهما عن العلاقة، ويبدو أن الحوار الشخصي حيث يخبر أحدهما الآخر عن تفاصيل يومه والأحداث التي مرت به ومشاعره كان له النصيب الأكبر، وهو ما يطلق عليه حوار "كيف كان يومك عزيزي؟" والذي نتطرق له لاحقاً.
كما أن الحوار حول المشاعر والتجارب الشخصية هو الذي يمهد الطريق أمام الحوار الفعَّال في المجالات العملية.

القرارات والخطط
يعتبر اتخاذ القرارات المنفردة واحداً من الإجراءات التعسفية التي تقود الزواج إلى النفق المظلم، قد لا يكون للشريك رأي مغاير بالضرورة، وقد لا يمتلك الحكمة اللازمة للمشاركة بالقرار أو التخطيط، لكن مجرد تجاهله تجعله حساساً وحزيناً.
لذلك فإن الحوار حول الخطط المستقبلية والقرارات العادية والمصيرية يعتبر حواراً بنَّاءً وممتازاً يقود العلاقة الزوجية إلى المزيد من الاستقرار، وقد يصعب إجراء حوارات عملية فعّالة في غياب الحوار الشخصي إلا عند الأشخاص البراغماتيين.

الحوارات التربوية
تربية الأطفال وتخطيط مستقبلهم واختيار المدرسة وتأمين الرعاية الطبية ومواجهة المراحل العمرية الحساسة أو السلوكيات الغريبة أو حتى المنحرفة؛ جميع هذه التجارب لا يمكن تجاوزها بشكل فعال وصحي دون حوار زوجي يحترم طرفاه بعضهما بعضاً.

القفز فوق الحواجز
سواء الأزمات الشخصية مثل الاكتئاب والقلق والتوتر والأزمات الصحية...إلخ، أو الأزمات العائلية مثل الملل الزوجي وفتور المشاعر والمشاكل التربوية والمشاكل الأسرية...إلخ، هذه العقبات والحواجز لا يمكن القفز فوقها دون حوار فعال وودي وحقيقي.

طرق تفعيل وتعزيز الحوار الزوجي
لكن ما هو الحوار الزوجي؟!... نحن هنا لا نتحدث عن الجلوس إلى طاولة مستدير وتنظيم جلسة حوار كما في الاجتماعات الرسمية!، بل عن الحوار بصفته عادة حميدة تقود الزواج إلى الأفضل وتحافظ على المحبة، وعلى الاحترام في غياب المحبة.
فالأحاديث الودية التي يجب أن يتبادلها الزوجان لا بد أن تكون روتين يومي يسعى الزوجان من خلاله إلى تعزيز معرفتهما ببعضهما والحفاظ عليها معرفة كبيرة وشاملة وعميقة، وإلى إدراك الجوانب الجديدة والتجارب الجديدة في حياة كل منهما، وفي سبيل تفعيل وتعزيز الحوار بين الزوجين يمكن النظر إلى النصائح والأفكار والاقتراحات التالية:

قاعدة الدقائق العشرة لزواج عظيم
في كتابها "خمس خطوات بسيطة تنقل زواجك من جيد إلى عظيم"  اكتشفت الدكتورة تيري أوربوخ بعد دراسة أكثر من 400 حالة زواج أن الأزواج الأكثر سعادة هم الذين حافظوا على حوار يومي هادف لمدة عشر دقائق[2]، لتعرف هذه القاعدة لاحقاً باسم قاعدة الدقائق العشرة 10-minute rule.
وتنص قاعدة الدقائق العشرة على إتاحة فترة بسيطة بشكل يومي بحدود عشر دقائق يقضها الزوجين في حوار شخصي بعيد عن الأسرة وهمومها وعن العمل والأطفال والديون....إلخ[3]، هذه الدقائق القليلة من الحوار الحميمي بين الزوجين -والذي يستهدف العودة إلى مرحلة ما قبل الانهماك الزوجي- كفيل بمساعدة الزوجين على إحياء العلاقة بينهما بشكل مستمر والحفاظ على معرفة مميزة لبعضهما البعض تعزز الاستقرار والتفاهم.

الأسئلة المفتوحة والجذابة
تؤثر طريقة طرح الأسئلة بشكل كبير على نوعية الحوار الذي سيدور بعدها، ويبدو أن نوعية الأسئلة المغلقة التي تحض الآخر على جواب مختصر  (نعم، لا) هي أسوأ أنواع الأسئلة في حال كنت ترغب بحوار جذاب وحميمي، فيما تعد الأسئلة المفتوحة التي تحض الآخر على الحديث والشرح والتوضيح هي النوع الأفضل في فتح حوار جذاب وممتع وفعَّال[4].

محادثة الحد من التوتر
أشهر وأهم أنواع الحوار بين الزوجين هو ما يطلق عليه "كيف كان يومك حبيبي؟"، هذا الحوار الذي يبدأ عند انتهاء يوم العمل والدخول في الوقت العائلي، لكن الحوار لا يسير دائماً بالاتجاه الصحيح!.
فمحادثة "كيف كان يومك؟" قد تتحول إلى فرصة للتشفي أو رمي الاتهامات أو الانتقام الناعم!، لذلك لا بد للزوجين من إدارة هذا الحوار بشكل إيجابي ليكون فاعلاً في تخفيف التوتر والضغط اليومي.
يقترح مدرب العلاقات والكاتب في معهد جوتمان Gottman كايل بنسون أربع نقاط جوهرية لجعل محادثة "كيف كان يومك؟" محادثة إيجابية وفعالة، ويسمي هذه النقاط اتفاقات الحب Agreements of Love، وهذه الاتفاقات أو النقاط هي[5]:

1- الاتفاق على التوقيت: ما هو الوقت الأنسب لطرح هذا السؤال، هل هو بمجرد دخول الزوج من الباب؟ أم بعد تناول الغداء؟ أم تراه سيكون مناسباً في آخر الليل؟ يتعلق الأمر بالوقت الذي يشعر به الشريكان بالراحة تجاه الحديث عن يومهما.
2- الاتفاق على الحضور أو الوجود لمدة 20-30 دقيقة معاً على الأقل.
3- ضع مشاكل الزواج بعيداً عن هذا الحوار، فنقاش المشاكل الزوجية أو التلميح إليها سيفسد الهدف من السؤال "كيف كان يومك؟"، يجب أن يكون الحوار في أي شيء إلا عن المشاكل الزوجية العالقة، فتلك لها وقتها.
4- الانفتاح والمرونة حول المشاعر المختلفة، فليست كل الأيام تمر بسلاسة، وليست كل الأحداث مفرحة وسعيدة، وهذه المحادثة يجب أن تكون فرصة للتخلص من المشاعر السلبية أو مشاركة المشاعر الإيجابية.

حوار أم شجار؟
إن قدرة الزوجين على الفصل بين المواضع المختلقة وإعطاء كل موضوع حقه من الاستقلالية واحدة من المهارات المميزة في الزواج الناجح، فإذا كان الزوج يتحدث عن مشكلة في عمله أسوأ ما يمكن أن تفعله الزوجة هو التعاطف مع الخصم أو انتقاد صفات سلبية في زوجها تعتقد أنها سببت تلك المشكلة، وإذا كانت الزوجة تتحدث عن يوم مرهق مع الأطفال فأسوأ ما يفعله الزوج هو انتقاد عناية الأم بأبنائها أو أن يقول "هذا طبيعي أليس هذا دوركِ في الحياة!".
هذا لا يعني أن يتحول الزواجان إلى منافقين، وإنما أن يلتزم كل منهما بموضوع النقاش والحوار دون أن تتحول المحادثة إلى نبش في الدفاتر القديمة أو مناسبة للاتهام أو تسجيل النقاط.

الحوار المتبادل
لا يمكن أن نسميه حواراً إذا كان المتحدث يتحدث وحده ولا يترك فرصة للآخر أن يتحدث، أو إن كان يتحدث والآخر ينظر إلى الجدار ولا يتفاعل، لا بد أن يتيح الزوجان لبعضهما الفرصة للحديث، ولا بد أن يحترم كل منهما حديث الآخر وينصت إليه ويتفاعل معه بشكل إيجابي.

اللطف والاحترام
عموماً لا يمكن لزواج أن ينجح في غياب اللطف الاحترام، ولا بد للحوار بين الزوجين أن يتسم باللطف والاحترام، اللطف في الكلام والتفاعل، والاحترام بالطرح والرد والحديث.

العلاقة بين الحوار الزوجي والسعادة الزوجية:
الحوار بين الزوجين ليس حلاً نهائياً أو سحرياً لكل مشاكل الزواج التقليدية؛ هذه حقيقة، لكن الحوار والمحادثات البناءة كما ذكرنا ستكون سبباً في حصار الكثير من المشاكل ووأدها قبل أن تتفاقم، وليكون الحوار حقيقياً وهادفاً لا بد أن يكون ضمن سياق متناسق من التفاهم والنشاطات المشتركة والمحبة والاحترام.

أخيراً.... المطلوب إذاً أن يحافظ الزوجان على مساحة شخصية من الحوار الحميمي والشخصي بعيداً عن هموم الأسرة ومشاكلها، وأن يتحلى الشريكان بالاحترام واللطف وأن يتبادلا الاهتمام، فتعزيز الحوار العاطفي والبنَّاء بين الأزواج من شأنه أن يجعل العلاقة متجددة وناضجة وحيوية.

المصادر والمراجع:
[1] نتيجة دراسة Anita L. Vangelisti and Mary A. Banski عام 1993. "استخلاص معلومات محادثات الأزواج: تأثير النوع والمهنة والخصائص الديموغرافية" منشور للتحميل من jstor.org، تمت مراجعته في 14/6/2019.
[2] كتاب Dr. Terri Orbuch."خمس خطوات بسيطة لتنقل زواجك من جيد إلى عظيم"، رابط الكتاب في amazon.com.
[3] مراجعة لقاعدة الدقائق العشرة بقلم Shana Lebowitz. "كيف يمكن لقاعدة الدقائق العشرة أن تنقل زواجك للأفضل" منشور في businessinsider.com، تمت مراجعته في 13/6/2019.
[4] مقال Andy Reynolds. "طريقة إجراء حوار أفضل مع الشريك" منشور في gottman.com، يتضمن مراجعة لكتاب المقابلات التحفيزية، تمت مراجعته في 14/6/2019.
[5] مقال Kyle Benson. "حديث يومي سيكون مفيداً لزواجك" منشور في gottman.com، تمت مراجعته في 14/6/2019.

طباعةالبريد الإلكتروني